اثبت فيا

أقرب ترنيمة لقلبي، والأعمق تأثيرًا فيَّا، هي ترنيمة «اثبت معي» لهنري فرانسيس لايت. كتبها في وقت كانت فيه ظلال حياته تطول، وكانت صدى لكلمات تلميذي عمواس:
🟦 «اِمْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوَ الْمَسَاءِ، وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ» (لوقا ٢٤: ٢٩)
لكن المعنى الأعمق لطلبه ده بيوصل لقلب وعد يسوع نفسه:
🟦 «اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ» (يوحنا ١٥: ٤)
في الكتاب المقدس، الثبات مش مجرد قرب، لكنه سكن، إن الواحد يعمل بيته في المكان الصح. المسيح بيدعونا مش بس نعيش في حضوره، لكن نسمح لحضوره يسكن جوانا. زي ما بولس الرسول بيقول:
🟦 «لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ» (أفسس ٣: ١٧)
علشان كده لما بنرنم «أثبت معي»، إحنا مش بس بنطلب تعزية، لكن شركة حقيقية، إن الرب اللي مشي مع تلاميذه وقت الغروب يسكن فينا في كل وقت يضعف فيه النور، وكل ظل، وكل خوف. وهنا بنلمس سر الإيمان:
الله معنا، الله فينا، الله ثابت إلى الأبد.
الرسول يوحنا بيقدّم الصورة دي بوضوح شديد، إن الله ساكن فينا في كل مراحل مشوارنا معاه. يسوع قال:
🟦 «اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ» (يوحنا ١٥: ٤–٥)
وده يمكن يكون التعليم المركزي ليسوع عن الثبات: حياة في اتصال حي، ومستمر، معاه. وكمان قال:
🟦 «إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا» (يوحنا ١٤: ٢٣)
إن الله يعمل بيته فينا، وإننا نسكن إحنا فيه، يعني نعيش في شركة واعية معاه، نثبّت قلوبنا وأفكارنا في حضوره، ونسيب كلمته وروحه ومحبته يملوا حياتنا من جوه.
سكنى الله هي قلب السر المسيحي: الآب قصدها، الابن حققها، والروح القدس يثبتها فينا. الله لم يعد يسكن في هياكل مصنوعة بالأيدي، بل في قلب يتجدد بالنعمة.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top