قبل ما أكتب التأمل ده، قضيت شوية وقت مع واحدة من كنيسة زمان كانت من المصلين عندنا،
وكملت السنة اللي فاتت ١٠٠سنة، لكنها دلوقتي قربت تموت.
الأيام اللي فاتت كانت بتعاني من ألم جامد، وما كانتش بتتكلم إلا بأصوات آه أو تعب، ومش واخدة بالها من حواليها.
بعد ما قعدت شوية معاها، ماسك إيدها وبتكلم عن محبة المسيح في قلبها، بدأت تصدر آه…
وبعدها ابتسامة بسيطة على وشها… وهديت شوية، وبعدين همست: “سعيد، سعيد”… وبعدين قالت:
“يوم سعيد” بابتسامة أكبر بكتير. كلنا اتفاجأنا وحسينا بشكر لله على اللحظة دي.
قلت لنفسي: “إيه اللي فرحها دلوقتي؟ هي بتتوجع وقريبة من الموت وكأنها مش واخدة بالها من أي حاجة حواليها!”
سعادتها أكيد جات من إحساس بوجود الرب، ومن تجربة فعلية في اللحظة دي إنه حاطط إيديه حواليها.
المؤمن لما يقول بصدق: “أنا عايش يوم سعيد”، عادة ده بييجي من تجربة روحانية وعاطفية
وعلاقة صحية مع الرب في اللحظة دي، كلها من نعمة الله.
زي ما المرنم قال:
🟦 «طُوبَى لِلشَّعْبِ الَّذِي الرَّبُّ إِلَهُهُ» (مزمور ١٤٤: ١٥)
السعادة الحقيقية بتبدأ في سلام مع الله — لما تعرف أنك مغفور لك، محبوب، ومقبول في المسيح.
الصلاة، والشكر، والوعي بحضور الله بيخلوا اللحظات العادية مقدسة ومفرحة.
فسألت نفسي: نحتاج نزرع إيه في حياتنا الروحية علشان نقدر نقول، حتى في أحلك الأيام: أنا عايش يوم سعيد؟
الإجابة هي: إننا نكون راضيين تمامًا في حضور ربنا. زي ما بولس قال:
🟦 «لَيْسَ أَنِّي أَقُولُ مِنْ جِهَةِ احْتِيَاجٍ، فَإِنِّي قَدْ تَعَلَّمْتُ أَنْ أَكُونَ مُكْتَفِيًا بِمَا أَنَا فِيهِ.» (فيلبي ٤: ١١)
وكمان نكون شاكرين بوضوح على خلاصنا ومكانتنا في قلب الآب، ونخلي الآية دي نشيد يومنا:
🟦 هذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي صَنَعُهُ الرَّبُّ، نَبْتَهِجُ وَنَفْرَحُ فِيهِ.(المزامير ١١٨: ٢٤)
الشكر بيحوّل اليوم العادي ليوم سعيد. اللي يشكر ربنا على الحاجات الصغيرة، يلاقي الفرح بيكبر بهدوء.
وكمان نعيش وإحنا حاسين إننا اتجددنا في المسيح:
🟦 طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ. (متى ٥: ٨)
القلب النضيف، من غير ذنب مستخبي أو مرارة، بيعيش خفيف ومرتاح.
وكمان نثق إن ربنا ماسك حياتنا:
🟦 لأَنَّ فَرَحَ الرَّبِّ هُوَ قُوَّتُكُمْ».(نحميا ٨: ١٠)
السعادة الحقيقية مش معناها إن المشاكل اختفت، لكن إن السلام موجود. إنك عارف اليوم ده بتاع مين،
وبكرة في إيد مين.اليوم السعيد للمؤمن هو يوم فيه:
قلب صافي، روح شاكرة، علاقة محبة مع اللي حوالينا، إحساس ثابت بصلاح ربنا
صلاة
يا رب، اديني قلب نضيف بنعمتك. علّمني أفرح وأشكر في كل حال. خلّي كلامي سلام، وإيدي محبة. ثبّتني في حضورك مهما الظروف اتغيرت. وخلي سعادتي إني أمشي معاك.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



