(( تذكار الذين سقطوا في خدمة المسيح والإنسانية ))
في يوم الذكرى، بنقف نفتكر الرجالة والستات اللي ضحّوا بحياتهم علشان السلام. ومن وسطهم في فئة مميزة قوي:
القساوسة العسكريين (Padres). دول دخلوا قلب المعركة من غير سلاح، لا بندقية ولا ذخيرة،
لكن بكلمة تعزية، وصلاة، وإيمان ثابت. مشوا في أماكن وقع فيها غيرهم، ضمدوا جراح المصابين، صلّوا مع اللي بيموتوا،
وكتبوا آخر رسائل لأهل الجنود. كانوا شايلين صليب المسيح في قلوبهم، وعندهم نور في أحلك أماكن الألم: خنادق مليانة طين، مستشفيات مؤقتة، وسفن بتغرق. في الحربين العالميتين الأولى والتانية، مئات من القساوسة فقدوا حياتهم. ما ماتوش كمحاربين، لكن كرعاة واقفين جنب الناس لآخر لحظة. شجاعتهم كانت هادية، وتضحيتهم مش دايمًا مكتوبة في كتب التاريخ، بس خدمتهم شهدت بقوة عن حضور ربنا وسط الفوضى.
واحد منهم كتب في يومياته: «الناس مش مستنية مننا إجابات، قد ما مستنية رجاء. إحنا بنمشي معاهم في وادي الظل، واثقين إن نور المسيح هيلاقينا هناك». الرجاء ده لسه موجود النهارده في خدمة القساوسة في الجيوش ومهمات الإغاثة، ناس بتدخل أماكن الخوف والفقد علشان تجيب إيمان ورحمة وسلام.
وإحنا بنفتكر اللي رحلوا، نفتكر كمان حَمَلة السلام دول. ضحّوا بحياتهم مش بس علشان وطنهم، لكن علشان رسالة المسيح، علشان المحبة ما تسكتش حتى وقت الحرب. واحد تاني قال:
«مهمتنا نفكّر الناس بحضور ربنا، مش جوه الكنيسة بس، لكن وسط الطين والخوف ووجع الحرب».
والنهارده، أكبر المعارك مش بالسلاح، لكن جوه القلب: بين الحق والكذب، بين الرحمة واللامبالاة، بين القداسة والتنازل. بولس الرسول قال:
معركتنا مش ضد بشر، لكن ضد قوى الشر. والصلاة هي سلاح المؤمن الخفي:
ما بتهدمش حياة، بتصلّحها. ما بتغلبش بلاد، بتغيّر قلوب
افتكر كلام بولس الرسول في رسالة أفسس
🟦فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ.
١٣ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا.
(أفسس ٦: ١٢، ١٣)
فاسأل نفسك: أنا بعمل إيه في الحرب دي؟ هل لابس سلاح الله كامل؟
«طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون». بركات سلام، وقوة علشان نكمّل الجهاد.
صلاة
يا رب، اديني قلب نضيف بنعمتك. علّمني أفرح وأشكر في كل حال. خلّي كلامي سلام، وإيدي محبة. ثبّتني في حضورك مهما الظروف اتغيرت. وخلي سعادتي إني أمشي معاك.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



