القراءة بقصد

الرسالة دي جاية لكم من القنوات والشواطئ في هيلينزفيل في كوينزلاند، أستراليا. رحلتنا وصلت بينا لأماكن ولحظات أثّرت فينا جدًا. ربنا عنده حاجات كتير يعلّمها لنا في كل خطوة من الرحلة المقصودة، لو إحنا فعلًا عايزين نتعلم.
لكن أي رحلة بتواجهنا بحاجات العالم ومواقف بتخلينا ننمو أو نراجع نفسنا. حاجة شدت انتباهي هي إزاي ناس مختلفة (وأنا واحد منهم) بتتعامل مع لحظات السكون والعطلات أو التعطيلات اللي بنقابلها. اكتشفت إن أول رد فعل عندي كان إني أفتح فيديوهات فيسبوك أو إنستجرام وأفضل أعمل سكرول بدون تفكير—كأني في حالة سرحان (ومراتي  لاحظت ده!).
يا له من إهدار لرحلة مقصودة!
حابب أعرّفكم على كتابات سكوت برينان، خادم في جماعة إيدن وهيلدا في إنجلترا. تقدروا تلاقوا كتاباته على فيسبوك. أنا برشّحها جدًا.
في مقال قريب، بيتكلم عن إزاي رحلتنا المقصودة بتغتني لما نمارس “القراءة بقصد”. وبيقتبس من أديل كالهون في كتابها “تدريبات روحية تغيّرنا”، اللي بتتكلم عن ظاهرة “التصفح السريع”. الدكتورة ماريان وولف بتقول إن ده بقى الطبيعي دلوقتي، وبيأثر بشكل كبير على المجتمع. المقصود إننا بقينا نقرأ أو نسمع بشكل سطحي بدل ما نتعمق ونفهم.
برينان بيقول: هل ده معناه إننا محتاجين كمان “وعي روحي جديد” يناسب العصر؟ يمكن محتاجين نرجع لممارسات روحية قديمة تعلمنا نكون منتبهين. بدل ما نضيع في سكرول بلا هدف، نحوّل تركيزنا لاكتفاء حقيقي.
مشكلة التصفح السريع إنه بيخلينا نفقد التركيز والوعي. إحنا بنعمل كده علشان كمية المعلومات والضوضاء حوالينا. مخنا مش قادر يستوعب كل ده، فبيحصل تشويش. الحل عكس التيار: صوت أقل، ومصادر أقل، ونتعلّم نرتاح في السكون من غير ما نحس بعدم راحة.
الكنيسة السلتية القديمة كان عندها حب عميق لكلمة ربنا، وكانت جزء أساسي من حياتهم. مثال جميل هو إنهم كانوا بياخدوا كتب الأناجيل معاهم في رحلاتهم.
زي كتاب “Book of Kells”، وهو مخطوطة مزخرفة مشهورة، اتعملت غالبًا على إيد رهبان في جزيرة إيونا. كانوا بياخدوها معاهم وهم بيسافروا، وده بيورّي قد إيه كانوا مقدّرين كلمة ربنا وبيحافظوا عليها.
المرسلين السلت، زي القديس كولومبا، كانوا بيعيشوا فكرة “الترحال من أجل المسيح”. كانوا يسيبوا بلادهم ومعاهم بس الإنجيل وشوية حاجات، وواثقين إن ربنا هيقودهم. محبتهم للكلمة كانت واضحة في تعليمهم وخدمتهم.
وكمان صلاة القديس باتريك، المعروفة بـ “درع القديس باتريك”، مليانة تعبيرات كتابية، وبتوضح إزاي الكلمة كانت جزء من حياتهم اليومية. زي: “المسيح معي، المسيح أمامي، المسيح ورائي” اللي بتعكس معنى:

🟦فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ ٣٢ اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ ٣٥ مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ ٣٦ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». ٣٧ وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. ٣٨ فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، (رومية ٨: ٣١، ٣٢، ٣٥-٣٨)
الأمثلة دي بتورينا إنهم ماكانوش بس بيحبوا الكلمة، لكن كانوا عايشين بيها، وبيخلوها تقود حياتهم.
وأنت؟

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top