عندي موعد نهائي لازم ألتزم بيه، لأني محتاج أسلّم مقال لنشرة الكنيسة بعد ٨ أيام بس. ونفسي جدًا أستخدم فيه جملة قالهالي صديق عزيز أعرفه بقالنا سنين طويلة، خلال الأسبوع اللي فات. هستخدمها في المقال وأنا بتكلم عن طقس كنسي معيّن، وأوضح معناه وأهميته التاريخية.
الجملة اللي قالتهالي روثيل كانت:
“مع مرور الوقت، التفاصيل بتختفي، ومايبقاش غير القصة الأساسية الواضحة… وعلشان كده التاريخ أحيانًا بيكون أكثر كشفًا للحقيقة.”
محتاج تقرأ الجملة دي مرتين علشان تستوعب عمقها فعلًا. وأنا شخصيًا فضلت أفكر فيها شوية، وحسيت إنها بتكشف حقيقة مهمة جدًا… إننا أحيانًا بنركّز على الأحداث الكبيرة والواضحة، فنختصر القصة وننسى تفاصيل كتير كانت جزء من الصورة الكاملة.
أنا بكتب التأمل ده يوم أربعاء الرماد، علشان أحاول أسبق شوية قايمة الحاجات اللي ورايا! وفي القداس الصبح شاركنا في طقس وضع الرماد، وهو تقليد موجود في كنائس وطوايف كتير. الكاهن بيرسم علامة الصليب على الجبهة بخليط من الرماد معمول من سعف النخيل اللي استخدمناه في أحد الشعانين السنة اللي فاتت.
✝️ الصليب… علامة المسيح.
النهارده، علامة الصليب المفروض تبان في طريقة حياتنا.
هل حياتنا بتعكس محبة المسيح المضحية؟
هل شايلين جوا قلبنا التواضع والتسليم اللي الصليب بيمثلهم؟
إننا نحمل علامة المسيح معناها إننا ما بقيناش عايشين لنفسنا، لكن لذاك الذي مات لأجلنا.
✝️ «وَهُوَ مَاتَ لِأَجْلِ الْجَمِيعِ، كَيْ يَعِيشَ الأَحْيَاءُ فِيمَا بَعْدُ لاَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لِلَّذِي مَاتَ لأَجْلِهِمْ وَقَامَ.»
(٢ كورنثوس ٥: ١٥)
ولما نحمل علامة الصليب، ما بنبقاش بندوّر على رضا العالم.
آراء العالم وقيمه وشهواته مايبقاش ليها نفس السيطرة علينا، لأننا “صلبنا للعالم”.
✝️ «وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ.»
(غلاطية ٦: ١٤)
القصة الواضحة والأساسية في التاريخ هي إن المسيح مات على الصليب لأجلك وليا.
لكن لما نتعمق في تاريخ شعب الله، ونشوف علاقة الله بخليقته ومحبة الله للإنسان عبر العصور، نفهم أكتر ليه أرسل ابنه الوحيد علشان يفدينا ويصالحنا معاه.
العالم ممكن يشوف الصليب كرمز للألم والهزيمة… لكن بالنسبة للمؤمنين، الصليب هو أعظم علامة انتصار.
على الصليب، المسيح انتصر على الخطية والموت وكل قوة ظلمة.
✝️ «إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ… وَقَدْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ.»
(كولوسي ٢: ١٤-١٥)
ولما نقبل الصليب، بنعيش في النصرة دي. مش عبيد للخوف، ولا للذنب، ولا للإدانة.
إحنا مختومين بالنعمة، وأقوياء بروح الله، ومدعوين نعيش كغالبين.
الصليب مش مجرد رمز تاريخي…
ده هويتنا في المسيح، وعلامة كل محبة وبركة الله ادهالنا كشعبه.
خد شوية وقت دلوقتي وتأمل في صليب يسوع.
صلاة
يا مسيحنا، يا نورنا وسط الظلام،
ومع غروب الشمس وامتداد الظلال،
خليك أنت مرشدنا وسلامنا.
وزي ماالصليب كان ثابت على مر العصور ،
خلّي قلوبنا ثابتة في محبتك اللي مش بتتغير.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



