من غير ما أعرّض أصدقائي في الكنيسة المُضطهدة لأي خطر، أحب أحكيلكم قصة حصلت من سنين، وقت ما سافرت أنا ووكيل الكنيسة لبلد في شمال أفريقيا كان بيمر بظروف صعبة جدًا واضطرابات كبيرة.
الشخص اللي استضافنا، وكان رجل رائع ومحب للرب، طلب مننا نعمل جولة صلاة حوالين المنطقة اللي كنا ساكنين فيها. كنا ماشيين كل واحد في ناحية من الشارع كأننا ناس عاديين، علشان ما نلفتش الانتباه. وقال لنا نصلي وإحنا فاتحين عينينا وبصوت واطي جدًا، ولو احتجنا نصلي بصوت أعلى شوية يبقى بالأفريكانية علشان محدش يفهم.
وبالأخص طلب مننا نصلي علشان محطة البث التلفزيوني اللي هنعدّي جنبها، لأنها كانت وسيلة مهمة جدًا وقت الاضطرابات.
وفعلًا صلّينا… والرب سمع الصلاة.
وفي نفس الليلة، اتضرب صاروخ ناحية محطة البث، لكن المعجزة إن الضرر الوحيد كان في طبق إرسال كبير، لأن الصاروخ دخل فيه وما انفجرش! والمحطة فضلت شغالة ومحفوظة بإيد ربنا… لمجرد إن 3 مؤمنين عاديين همسوا بصلاة بسيطة، يمكن محدش سمعها… لكن الله سمعها.
أنا بحب جدًا شهادات المؤمنين الأوائل من التقليد السلتي، لأنهم كانوا شايفين حضور ربنا في كل حاجة حواليهم: في الهوا، والنار، والبحر، والحجر. كانت صلواتهم بسيطة لكنها عميقة، مرتبطة بالحياة اليومية: وهم بيشعلوا نار، أو بيحلبوا بقرة، أو ماشيين في طريق.
📖 «لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا. لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ.»
(أعمال 17: 27-28)
الآية دي جميلة جدًا لأنها بتأكد إن ربنا قريب مننا في كل تفاصيل الحياة، وإننا ممكن نلاقيه في اللحظات العادية جدًا… وإحنا ماشيين، أو بنطبخ، أو حتى وسط الزحمة والدوشة.
الصلاة أثناء الطريق هي جزء مهم جدًا من حياتنا الروحية. إنك تكلم ربنا وإنت رايح الشغل، أو تبارك طفل صغير في الحديقة، أو تشكر ربنا على المطر، أو تصلي بهدوء لأم تعبانة وطفلها بيعيط في المول.
اللحظات الصغيرة دي بتخلي اليوم كله متوصل بالصلاة، لو تعودنا نعيش بوعي لحضور ربنا.
زي ما المؤمنين السلتيين كانوا بيقولوا:
“الرحلة نفسها أرض مقدسة.”
📖 «مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ.»
(أفسس 6: 18)
يعني الصلاة مش مرتبطة بوقت معين أو مكان معين، لكن تبقى أسلوب حياة.
وفي عالمنا السريع والمليان ضوضاء، الهمسات الهادية دي بترجعنا للسكينة، وتفكرنا إن ربنا موجود مش بس في الكنيسة أو وقت الأزمات، لكن كمان في التفاصيل اليومية البسيطة.
صلاة
يا رب جايين قدام عرشك
بقلوب متواضعة، وإنت سامع صلاتنا.
سواء كانت همسات أو تنهيدات صامتة،
إنت سامع صوتنا وصرخاتنا.
مع كل طلبة وكل صرخة،
إنت بترفع أرواحنا وتقربنا ليك.
في اللحظات الصعبة لما الأمل يضعف،
بندعوك ونطلب وجهك.
وفي كل تجربة، إنت قريب،
وقوة الصلاة بتهدّي خوفنا.
خلّينا نصلي بإيمان وقوة،
وقلوبنا متحدة بيك.
وفي كل صلاة، لتكن مشيئتك،
ويبدأ عمل مخلّصنا جوانا.
آمين

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



