“الكريسماس، والفصح، والصعود، والخمسين — خلصوا وعدّوا للسنة دي!”
جملة سمعتها في مكان ما. وحسّيت قد إيه ده شيء محزن، إن المناسبات العظيمة دي تبقى مجرد قائمة بنخلصها كل سنة ونرجع نبدأها من جديد السنة اللي بعدها. زي الهامستر اللي بيلف في عجلة!
علشان كده عنوان تأملنا النهارده:
“حلّ الروح القدس — إيه معنى ده لأيامنا الجاية؟”
وعندي خبر مفرح جدًا ليكم يا مؤمنين!
الروح القدس مش مجرد مناسبة في التقويم الكنسي، لكنه بداية حقيقية وأساسية.
الروح اللي نزل على التلاميذ الأوائل هو نفس الروح اللي ربنا وعد إنه يكون معانا دايمًا.
بكرة — وكل يوم بعده — ممكن يبقى مليان بحضور الروح القدس.
✦ «لَا أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ» (يوحنا 14: 18)
الوعد ده بيبقى سند لينا وقت عدم اليقين. إحنا مش ماشيين في المجهول لوحدنا. بكرة هيبقى بقيادة الروح القدس.
قراراتنا، وكلامنا، وحتى الحاجات المفاجئة اللي بتحصل لنا، الروح يقدر يقودها لو كنا منتبهين ليه.
عجبني جدًا التذكير اللي سمعناه يوم الأحد اللي فات إن الروح القدس جه في يوم الخمسين مش بس علشان يعزّي، لكن كمان علشان يرسِل ويستخدم.
✦ «لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا» (أعمال 1: 8)
القوة دي مش بس علشان حياة روحية خاصة بينك وبين ربنا بس، لكن علشان تحوّل ناس عاديين لشهود جريئين للمسيح.
شغلك، أو بيتك، أو الجيم، أو حتى قعدة الأصحاب — كل ده ممكن يبقى مكان الروح القدس يشتغل فيه من خلالك.
كمان في قراءات الخمسين شفنا كلام بولس عن الروح القدس:
✦ «الَّذِي هُوَ عَرْبُونُ مِيرَاثِنَا» (أفسس 1: 14)
يعني الروح القدس ضمان لمواعيد ربنا الجاية. وعلشان كده حتى لو العالم شكله متعب أو مكسور، إحنا عارفين إن القصة لسه ما خلصتش. في رجاء لبكرة.
الروح القدس بيفكرنا إن مستقبل ربنا بيبدأ يدخل لعالمنا من دلوقتي، حتى في الأمور الصغيرة والمستخبية.
خليني أرجعك لقصة في بداية إنجيل يوحنا — عرس قانا الجليل (يوحنا 2).
بحب القصة دي لأنها بتحكي عن بداية حاجة جديدة خارجة من شيء عادي جدًا — الميه اتحولت لأفضل خمر.
وده شبه يوم الخمسين جدًا. كان ميلاد الكنيسة — بداية شعب ممتلئ بقوة الروح القدس، داخل لعهد جديد.
خمر جديدة لزمن جديد.
✦ «إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا» (2 كورنثوس 5: 17)
ناس عاديين زينا، لكن ممتلئين بقوة غير عادية من الروح القدس. ربنا بياخد العادي ويملاه بهدف إلهي.
طيب، فين أحد الثالوث من كل ده؟
فيه إحساس إن أحد الثالوث بيجمع كل المناسبات العظيمة دي مع بعض:
الكريسماس — ميلاد يسوع، الجمعة العظيمة — موت المسيح، عيد القيامة — قيامة المسيح،
الخمسين — عطية الآب، الروح القدس الموعود به.
ولما نبص للسنة الكنسية كلها، بنلاقي إن كل مناسبة بتكشف جانب من إعلان ربنا عن نفسه لشعبه.
وكل ده تحقيق لوعود ربنا في العهد القديم.
معظم الأعياد مرتبطة بأحداث معينة، لكن أحد الثالوث مختلف، لأنه بيحتفل بعقيدة:
إله واحد في ثلاثة أقانيم.
الآب يخلق، والابن يخلّص، والروح القدس يقدّس. ثلاثة أقانيم — وجوهر واحد.
وده من أصعب الأمور اللي بنحاول نفهمها.
علشان كده الناس استخدمت أمثلة كتير تقرّب الفكرة.
واحد من الأمثلة الجميلة كان عن الـ DNA — الشفرة اللي فيها تصميم الحياة.
الـ DNA معروف إنه لولب مزدوج، لكن تخيل معايا لولب ثلاثي، فيه 3 خيوط مترابطة مع بعض علشان يكونوا وحدة واحدة ثابتة.
الآب: المصدر والبداية.
الابن: اللي يعلن الله ويكشفه لينا.
الروح القدس: اللي يساند ويعمل فينا وحوالينا.
والمثال ده يوضح الترابط الكامل والوحدة بين الأقانيم الثلاثة.
كل أقنوم ليه دوره، لكنهم واحد.
ومن خلال عملهم مع بعض ، بندخل للحياة الحقيقية والأبدية اللي وعدنا بيها ربنا.
أحد الثالوث بيفكرنا إننا محفوظين ومقصودين ومستخدَمين ومحميين بإله عظيم: هو اللي ادانا الحياة، وخلّصنا،
ويدّينا القوة علشان نعيش لمجده.
الحياة الأبدية — زي ما يوحنا شرح — مش بس حاجة بعد الموت، لكنها تبدأ من دلوقتي، لما الروح القدس يشتغل جوانا ويقودنا للمسيح.
يا إخواتي، اخرجوا بقوة وتسبيح، عيشوا للمسيح في العالم، ممتلئين بحياة جديدة وطاقة جديدة، ومتغيرين بقوة وبركة الروح القدس.
ودي صلاتي ليكم:
اذهبوا إلى العالم بسلام. كونوا شجعانًا. تمسكوا بالخير. لا تجازوا أحدًا عن شر بشر. شجعوا ضعاف القلوب. اسندوا الضعفاء.
ساعدوا المرضى وفرّحوهم. أكرموا الجميع. أحبوا الرب واخدموه، وأنتم فرحين بالروح القدس. ولتكن بركة الله معكم دائمًا.
آمين.
صلاة
خلي دي صلاتك للأيام الجاية: "يا روح الله القدوس، قودني. املأ العادي في حياتي بحضورك غير العادي. استخدمني، مش بس للراحة، لكن للشجاعة. خلّي كلمتك تحركني، ونارك تنقيني.
آمين .

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



