أصوات كثيرة، وصوت واحد

اليوم بقينا محاطين بأصوات كتير جدًا متنافسة:
مذيعين الأخبار، والسياسيين، والنشطاء، والمؤثرين، والوعاظ، وكل واحد بيقول إنه معاه الحقيقة وعايز الناس تسمعه.
الضوضاء دي ساعات بتكون مرهقة ومسببة انقسام.
فإزاي نعرف الصح من الغلط؟ وإزاي نميز الحقيقة من الأخبار الكاذبة؟
وأنا بفكر في أزمة “إيه هي الحقيقة؟” وسط كل الأصوات دي، افتكرت كُتيب جميل اتكتب سنة 1985 بعنوان “Many Voices, One Voice” للكاتب إيدي أسكيو.
والفترة دي في جنوب أفريقيا كانت مليانة اضطرابات، وأخبار متضاربة، وأفكار متصارعة جدًا… زي أيامنا دلوقتي بالظبط.
الفكرة الأساسية في الكتاب كانت إن وسط كل الضوضاء، لسه فيه صوت واحد بيدعونا للهدوء، والتواضع، والوحدة… وهو صوت الله.
ربنا مش بيطلب مننا نقفل كل الأصوات حوالينا، لكن بيعلّمنا إزاي نميز صوته الهادئ وسطهم.
العالم حوالينا بقى أعلى صوتًا، وأسرع غضبًا، وأكثر انقسامًا.
لكن فيه صوت أعمق… صوت المحبة والحق والسلام… بيدعونا نعيش بطريقة مختلفة تمامًا.
وفي الوقت اللي قادة العالم بيتصارعوا فيه على القوة والمكانة، تقدر الصلاة والتأملات الروحية تخلينا ثابتين من الداخل، بدل ما نغرق في القلق والإحباط بسبب الأخبار اليومية.
افتكر إن دعوة الله في آخر سفر الرؤيا هي: “تعال”.
✝️ ” أَنَا يَسُوعُ أَرْسَلْتُ مَلاَكِي لِأَشْهَدَ لَكُمْ بِهذِهِ الأُمُورِ عَنِ الْكَنَائِسِ. أَنَا أَصْلُ وَذُرِّيَّةُ دَاوُدَ، كَوْكَبُ الصُّبْحِ الْمُنِيرُ. وَالرُّوحُ وَالْعَرُوسُ يَقُولاَنِ: «تَعَالَ». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ: «تَعَالَ». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأْتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأْخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا “(رؤيا 22: 16-17)
الآيات دي فيها دعوة عظيمة ومفتوحة لكل إنسان.
فيها أربع دعوات لكلمة “تعال”:
  • الروح القدس بيقول: “تعال”.
  • الكنيسة (عروس المسيح) بتقول: “تعال”.
  • اللي سمع الدعوة، يدعو غيره ويقول: “تعال”.
  • وكل شخص عطشان للحقيقة والحياة والسلام… مدعو ييجي للمسيح.
في النهاية، ربنا بيدعونا ما ننجرفش مع ضوضاء العصر، لكن نضبط قلوبنا على صوته الهادئ…
الصوت اللي بيتكلم بالمحبة، وبيسمع قبل ما يحكم، وبيقود للشفاء والسلام.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top