إلى رفقائي في الرحلة

في تقليدنا المسيحي، كلمة “peregrination” معناها “رحلة” أو “حج”، وبتشير للرحلة الروحية والجسدية اللي المؤمنين بيمشوا فيها علشان يقربوا أكتر من ربنا، ومن القداسة، أو يختبروا تغيير حقيقي. الكلمة أصلها لاتيني (peregrinatio) ومعناها “السفر لبلد غريبة” أو “الترحال كغريب”، وليها معنى عميق في المسيحية، لأنها بترمز لرحلة النفس نحو الخلاص والقرب من ربنا.
تاريخيًا، الرحلة دي كانت بتكون لأماكن مقدسة زي أورشليم أو روما أو سانتياغو دي كومبوستيلا، وكان المؤمنين بيروحوا لها علشان تجديد روحي أو توبة. والممارسة دي ظهرت بقوة في العصور الوسطى الأولى، وكانت بتخلي المؤمنين يختبروا بشكل عملي وروحي مشقة اتباع المسيح وتقليد حياته ورحلاته.
بمعنى أوسع، المسيحيين شايفين إن الحياة نفسها رحلة من النوع ده. الرسول بولس بيتكلم عن المؤمنين إنهم “غرباء ونزلاء” في العالم ده، لأنه مكان مؤقت لحد ما نوصل لبيتنا الأبدي مع ربنا
🟦فِي الإِيمَانِ مَاتَ هؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. ١٤ فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا…. وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا.  (العبرانيين ١١: ١٣-١٦)
🟦 «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلَاءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ.» (1 بطرس 2: 11)
وده بيتماشى مع فكرة إننا نعيش “في العالم لكن مش منه”، وعيوننا على الهدف النهائي: الاتحاد مع ربنا.
في المسيحية الحديثة، الرحلة ممكن تكون فعلية بزيارة أماكن دينية، لكنها كمان بترمز للرحلة الداخلية للإيمان—سعي مستمر طول الحياة للنمو الروحي والعلاقة مع ربنا. والرحلة دي هي اللي بدعوكم تمشوا فيها معايا خلال الثلاث شهور الجاية. رحلة وصفها يوجين بيترسون إنها “طاعة طويلة في نفس الاتجاه”، والرسول بطرس شجعنا نمشي فيها 

🟦 وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ، ١٨ عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، (١ بطرس١: ١٧، ١٨)

تعالوا نفكر شوية في رحلتنا ونعترف بالمرات اللي بعدنا فيها عن طريق ربنا. يا رب سامحنا لما ضيعنا الطريق، ولما مشينا من غير إيمان، ولما اخترنا الطريق السهل بدل طريقك. رجعنا يا رب لطريق البر. وقود خطواتنا تاني في نور حضورك.
اسمعوا كلمة النعمة: إلهنا إله غفور، بيدعونا نرجع لطريق السلام. في المسيح اتغفر لنا. خلونا نكمل في رحمته.
(صلّي من أجل اللي في رحلات جسدية أو روحية، اللي بيدوروا على هدف، المتعبين، واللي محتاجين إرشاد)

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top