طريق البركة: إزاي ننطق بالخير في كل يوم

كان عندي امتياز النهارده إني أخدم في واحدة من الكنائس القريبة جدًا لقلبي كنيسة صغيرة وجميلة فوق تل برّه المدينة. عدد الحضور مش كبير، أغلبهم مزارعين ومتقاعدين، لكنهم أمناء جدًا، وقلوبهم مليانة محبة وكرم.
والكلام بعد الاجتماع — وإحنا بنشرب الشاي وبناكل الأكل الجميل اللي حضروه — كان نضيف ومريح، مليان دفء وفرح وتشجيع. وكنت مبسوط جدًا بوجودي معاهم.
وده كان مختلف تمامًا عن مواقف تانية قابلت فيها مجموعات المفروض إنهم مؤمنين برضه، لكن الكلام وسطهم كان أحيانًا سامّ شوية، وفيه إدانة وتجريح. وبعد ما كنت بقابلهم، كنت برجع حاسس بتعب وإحباط.
إيه اللي المفروض نتعلمه كمؤمنين من المواقف دي؟
وأنا بفكر في الموضوع، وصلت للآية دي:
★ أمثال 21:18 «اَلْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فِي يَدِ اللِّسَانِ، وَأَحِبَّاؤُهُ يَأْكُلُونَ ثَمَرَهُ.»
في البداية كنت محتار شوية في الجزء الأخير من الآية: «وأحباؤه يأكلون ثمره» فبدأت أبص في ترجمات مختلفة للكتاب المقدس، ولقيت إن المعنى واضح جدًا: كلامنا عنده قوة يبني أو يهدم. يحيي أو يجرح. فالسؤال هو: إحنا هنستخدم كلامنا إزاي؟
في الروحانية الكلتية، البركة ما كانتش بس للكهنة أو الأماكن المقدسة، لكنها كانت جزء من الحياة اليومية.
كانوا يباركوا اليوم وهم صاحيين، ويباركوا البيت، والشغل، والطريق، وحتى الناس اللي يقابلوهم.
كانوا فاهمين إن الكلام بيشكّل العالم اللي حوالينا. ولما ننطق بالبركة، إحنا مش بس بنتمنى الخير، لكن بنشارك مع ربنا في نشر السلام والحياة والراحة.
البركة مش مجرد كلمات، لكنها أسلوب حياة. في عالم سريع في النقد والإهانة والهدم، المؤمن مدعو يزرع تشجيع وسلام ولطف.
لازم نستخدم لساننا علشان ننطق بالخير على الناس، وعلى بيوتنا، وعلى يومنا، وعلى اللي حوالينا.
لما تصحى الصبح، بارك يومك. ولما تقابل حد، انطق بالخير عليه. ولما تنام، سلّم الليلة لربنا بسلام.
البركة مش سحر… لكنها مشاركة مع الله. هي اختيار إنك تؤمن إن ربنا قريب، وإن صوتك ليه تأثير.
فاستخدمه علشان تغيّر العالم اللي حواليك — لأن دي دعوتك.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top