التمسك بالإيمان في عالم بينسى ربنا
أنا وزوجتي كنا بنسافر شوية خلال الشهور اللي فاتت، وكنا بنقعد في المطارات ونشوف أنواع مختلفة من الناس. اتكلمنا بعمق مع ناس كتير، واتضايقنا لما شفنا إن في ناس أكتر حوالينا بقوا مش بيفكروا في ربنا خالص طول يومهم.
وده بيبان في كلامهم، وفي قلة الرحمة تجاه غيرهم، وعدم احترامهم لوصايا ربنا الأساسية، وكمان تجاهلهم لتعاليم التطويبات وكلمة ربنا عن إزاي نتعامل مع الناس.
✦ «قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلَهٌ.» (مزمور 14: 1)
إحنا عايشين في زمن إنكار ربنا فيه مش بس بيتقال في الجامعات أو على الإنترنت، لكنه بقى أسلوب حياة يومي. ناس كتير بقت تعيش وكأن ربنا مش موجود، وتتجاهل خالقها وترفض حقه، ومبقاش عندها تقدير لصورة ربنا في الآخرين.
وده بيحطنا كمؤمنين في تحدي صعب وإحنا عايشين وسط العالم ده.
مزمور 14 بيقول بوضوح:
✦ «لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَاحِدٌ.» (مزمور 14: 3)
وده مش مجرد مبالغة شعرية، لكنه تشخيص حقيقي لحالة الإنسان لما يبعد عن مصدر الحياة، اللي هو ربنا.
لكن رغم كده، المزمور مش مزمور يأس. بالعكس، هو مزمور واقعي لكنه مليان رجاء هادي وثابت.
✦ «اَللهُ فِي الْجِيلِ الْبَارِّ.» (مزمور 14: 5)
حتى لو العالم نسي ربنا، ربنا عمره ما بينسى شعبه.
ولكل مؤمن حاسس إنه متمسك بإيمانه وسط عالم بقى يسمي الخير شر والشر خير، فالمزمور ده فيه تشجيع وتعزية.
✦ «وَيْلُ لِلْقَائِلِينَ لِلشَّرِّ خَيْرًا وَلِلْخَيْرِ شَرًّا.» (إشعياء 5: 20)
ومن منظور روحي بسيط، إنكار ربنا مش مجرد خطأ فكري، لكنه كمان فقدان القدرة على رؤية حضور ربنا في الخليقة كلها.
لأن لما الإنسان ينسى ربنا، بينسى هو مين.
لكن الرجاء الحقيقي إن ربنا لسه بيدور على الناس اللي تطلبه.
✦ «اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟» (مزمور 14: 2)
ولما نكمل نمشي بأمانة، ونعيش بمحبة ونزاهة، ونتمسك بربنا، يبقى إيماننا نور وسط الظلمة.
صلواتنا، أمانتنا في الشغل، رحمتنا بالناس، ورفضنا إننا نساير الشر… كل دي طرق بننور بيها في عالم مظلم.
عشان كده اتشجعوا يا إخواتي في المسيح.
إنتوا مش لوحدكم حتى لو حاسين إنكم ماشيين عكس التيار. ربنا موجود وسط أولاده، وفرحان بيهم.
والوعد لسه ثابت:
✦ «لَيْتَ مِنْ صِهْيَوْنَ خَلاَصَ إِسْرَائِيلَ!» (مزمور 14: 7)
والوعد ده اتحقق في يسوع المسيح، مخلصنا القائم من الموت.
ويقول الرسول يوحنا:
✦ «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ.»(يوحنا 5: 24)
صلاة
يارب يسوع، إنت خلاصنا وقوتنا وترنيمتنا.
في عالم بيبعد عن الحق، ثبت قلوبنا في كلمتك.
شكراً لأننا مش بننتظر بلا رجاء، لأن الحياة الأبدية بقت لينا فيك.
ساعدنا نمشي بثقة ومحبة وشجاعة، وإحنا عارفين إنك معانا.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



