عندي امتياز كبير إني أكون ضمن فريق الوعّاظ في كنيستنا، كنيسة القديس يوحنا المعمدان
هتكلم معاكم في العظة اللي وعظتها من قراءات اليوم ده.
أنا بحب جدًا لما القراءات تكون بتحكي قصة، وقراءات اليوم ده فعلًا لمست قلبي — وأتمنى تكون لمست قلوب الناس اللي كانوا موجودين في صباح اليوم ده.
بدأنا بقراءة تثنية 34: 1-12 — وفيها بنشوف موسى طالع الجبل، وبيبص على أرض الموعد اللي كان بيقود شعب إسرائيل ناحيتها.
أربعين سنة كاملة وهم ماشيين من مصر لحد شرق نهر الأردن. قيادة عظيمة جدًا — لكن للأسف موسى نفسه ما دخلش الأرض، لأنه مات هناك في موآب.
وأنا بتأمل الأربعين سنة دي في البرية والصحراء، لمست حقيقة جميلة جدًا:
إن شعب الله كان دايمًا عارف إن ربنا معاهم وبيقودهم، لأن ربنا كان بيتكلم معاهم بوضوح من خلال الخليقة نفسها.
ربنا استخدم الطبيعة علشان يعلن حضوره وإرشاده واهتمامه بيهم بطرق واضحة جدًا. ودي ما كانتش مجرد ظواهر طبيعية، لكنها كانت علامات مرتبة من الله تعلن أمانته وحمايته.
افتكروا الأحداث دي:
عمود السحاب بالنهار وعمود النار بالليل (خروج 13: 21-22)
المنّ والسلوى (خروج 16: 13-15، عدد 11: 31)
الماء الخارج من الصخرة (خروج 17: 1-7، عدد 20: 8-11)
رعود وبرق ودخان جبل سيناء (خروج 19: 16-19)
وبطريقة التفكير السلتية، ممكن نقول إن بني إسرائيل كانوا بيقرأوا “الكتاب الكبير” بتاع الخليقة جنب “الكتاب الصغير” بتاع الشريعة.
صوت ربنا كان مكتوب في ظل السحابة، وطعم المنّ، وبرودة المية الخارجة من الصخرة، واهتزاز الجبل — وكل علامة كانت بتهمس (وأوقات تصرخ): “أنا معاكم.”
بعد كده اتكلمنا عن مزمور 66، لما الملك داود بيبص على خليقة ربنا ويدعو كل الشعوب والأراضي — من أعلى الجبال لأصغر الجزر — إنها تشارك في التسبيح، وتعترف بحضور الله وقوته وحمايته الظاهرة في الخليقة.
وفي الحقيقة، كاتب المزمور بيأكد لنا إن الخليقة نفسها بتعبد ربنا معانا.
وفي مزمور 19 يقول:
✦ «اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ.» (مزمور 19: 1)
هل بتقضي وقت كفاية وسط الخليقة علشان تقعد وتنتظر وتشوف ربنا عايز يقولك إيه من خلال اللي حواليك؟
ربنا بيتكلم معانا بطرق كتير ومتنوعة.
✦ «لأَنَّ أُمُورَهُ غَيْرَ الْمَنْظُورَةِ تُرَى مُنْذُ خَلْقِ الْعَالَمِ مُدْرَكَةً بِالْمَصْنُوعَاتِ، قُدْرَتَهُ السَّرْمَدِيَّةَ وَلاَهُوتَهُ.» (رومية 1: 20)
والمترجم Eugene Peterson ترجمها بمعنى جميل جدًا:
“لما الناس تبص بعمق وتأمل طويل في الخليقة، يقدروا يشوفوا حاجات العين المجردة ما تشوفهاش: قوة الله الأبدية وسر طبيعته الإلهية.”
حصل معايا موقف جميل جدًا من فترة
كنا بنشرب شاي مع أصدقاء مميزين من بريطانيا وولادهم. أصغر واحد في المجموعة كان عنده 7 سنين.
وإحنا الكبار بنتكلم، لاحظت إنه بيلف وسط الزهور والنباتات وماسك موبايل مامته، وكأنه بيصور.
لما رجع، سألته كان بيعمل إيه، فقال إنه كان بياخد صور.
وطبعًا طلبت أشوفهم — مجرد تشجيع لطفل صغير بيلعب بالموبايل.
لكن المفاجأة إنه كان مصور حوالي 30 صورة رائعة جدًا للزهور — فعلًا مبهرة.
وقال بصوته الصغير: “مش جميلة أوي؟”
ما قالش: “إيه رأيك في صوري؟” لكنه كان منبهر بجمال الزهور نفسها. وأنا تقريبًا كنت هعيط وقتها!!
أنا كنت ماشي جنب الزهور دي كلها ومش واخد بالي منها أصلًا. لكن الطفل شافها جميلة لدرجة إنه صور 30 صورة ليها.
وقريت جملة جميلة جدًا لكاتب بيقول:
“الطريقة السلتية بتفكرنا إن كل أرض هي أرض مقدسة لما نمشي مع المسيح، وإن الخليقة كلها كاتدرائية.”
وأنا يومها كنت قاعد فعلًا في كاتدرائية عظيمة، بيتوعظلي فيها من طفل عنده سبع سنين، ومعاه الخليقة كلها حواليه.
وده اللي المزمور والكتاب المقدس عايزيننا نفهمه ونعيشه باستمرار:
إننا نعبد وإحنا بنتأمل في خليقة ربنا — في الشروق والغروب، في العاصفة والهدوء، في البرية والطريق، فوق الجبل أو وسط الغابة.
خد وقت تعمل كده، وهتلاقي نفسك بتقرب أكتر وأكتر من ربنا كل مرة.
صلاة
يا رب الخليقة كلها،
إحنا سمعنا دعوتك من خلال المزامير إننا نبارك اسمك ونفتكر أعمالك العظيمة.
خلي حياتنا تبقى ترنيمة تسبيح يسمعها العالم كله.
ثبتنا في الإيمان،
وخَلّينا متواضعين في الخدمة،
وفرحانين بحضورك،
لحد اليوم اللي فيه كل الخليقة تسجد أمام الحمل وتهتف: “المجد!”
بالمسيح ملكنا، آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



