مفيش إنسان جزيرة لوحده! أوبونتو!

بعد ما دخلنا في فترة ما بعد الخمسين، واحتفلنا أمس بأحد الثالوث، لفت انتباهي مرة تانية قد إيه الكتاب المقدس بيركز بشكل أساسي على ترابطنا واعتمادنا على بعض داخل الإيمان المسيحي كـ “عيلة”.
افتكرت المقولة المشهورة:
“لا يوجد إنسان جزيرة بمفرده”
واللي اشتهر بيها جون دون في القرن السابع عشر. وهي بتعبر عن حقيقة إن محدش يقدر يعيش مكتفي بنفسه تمامًا، وحتى لو الواحد أحيانًا ارتاح في ركنه الخاص، فده عكس الفكر الكتابي.
✦ «فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا… فالآنَ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ وَلكِنْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. لاَ تقْدِرُ الْعَيْنُ أَنْ تَقُولَ لِلْيَدِ: لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكِ! أَوِ الرَّأْسُ أَيْضًا لِلرِّجْلَيْنِ: لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا!» (1 كورنثوس 12: 12، 20-21)
الآيات دي بتتحدى فكرة الاستقلال الكامل، وبتوضح إن كل شخص مرتبط بالآخر ومهم.
الإيمان المسيحي بيعلن إن الله مش كائن منفرد، لكنه إله واحد في الجوهر، موجود في ثلاثة أقانيم:
الآب، والابن، والروح القدس.
✦ «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ» (متى 28: 19)
✦ «نِعْمَةُ ربنا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ» (2 كورنثوس 13: 14)
كل أقنوم هو الله بالكامل، ومع ذلك كل أقنوم مميز، لكنهم متحدين في محبة كاملة وإرادة واحدة وهدف واحد.
الآب أحب الابن: ✦ «لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ» (يوحنا 17: 24)
والابن فرح بالآب: ✦ «وكما أوصاني الآب هكذا أفعل» (يوحنا 14: 31)
والروح القدس في شركة مع الآب والابن: ✦ «وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ» (يوحنا 16: 13-15)
ومن البداية ربنا قال: ✦ «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تكوين 1: 26)
إحنا مخلوقين على صورة إله ثالوثي، علشان نعيش في شركة وعلاقات ومحبة وعطاء ووحدة وسط اختلافاتنا.
النهارده، 16 يونيو، بنفتكر صراع كسر الانقسامات، والاعتراف إن الكتاب المقدس بيدعونا نعيش في مجتمع يسعى للمساواة والوحدة.
وكلمة “Ubuntu” هي فلسفة أفريقية عميقة، ومعناها يتلخص في الجملة:
“الإنسان يصير إنسانًا من خلال الآخرين.”
لكن ده ما يقللش أبدًا من قيمة إن الإنسان يقعد لوحده مع ربنا، مع يسوع المسيح، في التأمل والصلاة والتفكير.
بل بالعكس، غالبًا في اللحظات دي الروح القدس بيجهزنا للخدمة والرسالة لما نرجع للمجتمع.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top