الصوت العميق للمزامير

ابني مارك، راعي كنيسة معمدانية ، وكنيسته بدأت رحلة جميلة جدًا في سفر المزامير. فتحوا فرصة لأعضاء الكنيسة إنهم يقروا مزمور كل يوم. الحقيقة أنا متحمس جدًا للفكرة دي، وناوي ألتزم بيها أنا كمان — ويمكن تحب تنضم لينا في الرحلة الجميلة دي.
المزامير من أكتر الأسفار المحبوبة والمؤثرة في الكتاب المقدس، لأنها بتلمس ناس من كل الثقافات والأعمار والحالات النفسية. قوتها مش جاية من شرح لاهوتي معقد أو تعليم مرتب، لكن من الصدق الحقيقي، والجمال الشعري، والروحانية العميقة جدًا.
كتّاب المزامير زي داود، وآساف، وبني قورح، وسليمان، وموسى، وهيمان، وإيثان، كل واحد فيهم كان ليه طابع مختلف وصوت مميز أضاف جمال خاص للسفر ده.
المزامير بتوصل للقلب لأنها طالعة من القلب فعلًا.
ما اتكتبتش من مكان مريح وبعيد عن الواقع، لكن اتكتبت وسط الفرح والحزن، والانتصار والخسارة، والتسبيح والأنين. القصائد المقدسة دي بتقول المشاعر اللي أوقات كتير إحنا نفسنا مش عارفين نعبر عنها.
وأنا كتير جدًا بلاقي نفسي مندهش قد إيه مزمور معين بيلمّس قلبي في لحظة صعبة أو أزمة معينة في حياتي. (جرّب مثلًا تبص بسرعة على مزمور 52).
في المزامير بنقابل إله حقيقي بنختبر حضوره — في وادي الظل، وعلى قمم الفرح، وفي لحظات الانتظار الصامتة، وحتى وسط الأسئلة والاضطراب.
داود وغيرُه ما كانوش بيكتبوا عن الله بس، لكن كانوا بيكلموا الله مباشرة. صلواتهم كانت حقيقية جدًا، شخصية جدًا، وأوقات جريئة بشكل مدهش.
وده اللي بيخلي المزامير قوية بالشكل ده:
إنها بتدينا حرية نروح لربنا بكل اللي جوانا — غضبنا، ويأسنا، واشتياقنا، وحيرتنا، وتوبتنا، وفرحنا.
من غير تظاهر. من غير أقنعة. بس بقلب حقيقي.
المزامير بتعلّمنا إن العبادة مش بس ترانيم تسبيح، لكنها كمان صرخات طلب معونة، وأحيانًا شكاوى من إحساسنا إن ربنا ساكت.
وبتفكرنا إن الإيمان مش معناه إن الشك مش موجود، لكن إننا ناخد شكوكنا ونحطها قدام ربنا.
المزامير مكان راحة للتعبانين، وصوت شكر للممتنين.
هي ترانيم قديمة لكنها لسه حية وبتلمس واقعنا لحد النهارده، وبتعلمنا نصلي لما الكلمات تخلص، ونتمسك بالرجاء لما نحس إنه ضاع.
وفي العالم المليان ضوضاء وتشتيت، المزامير لسه بتطلع زي نبض ثابت مليان ثقة، وبتفكرنا إن مهما كانت مشاعرنا أو ظروفنا، إحنا أبدًا مش بعيد عن آذان ربنا اللي بتسمع، ولا عن محبته الثابتة.
المسيحيين الكِلتيين الأوائل — واللي بحب جدًا أتعلم من روحانيتهم — كانوا عايشين غالبًا في جماعات رهبانية، وكان معروف عنهم إنهم يرددوا أو يرتلوا سفر المزامير كله بانتظام، وبعضهم كان بيخلص الـ150 مزمور كل أسبوع.
وفي ثقافتهم اللي كانت بتشجع الصدق قدام ربنا، المزامير كانت بتديهم حرية يكلموا الله بصراحة في كل الظروف. والترتيل الجماعي للمزامير كان بيربطهم ببعض في روح عبادة واحدة.
ومن صغري وأنا كورال صغير، اتعلمت أحب المزامير وأعيش إيقاعها.
وعشان كده خطتي الفترة دي إني أسمع المزامير مترتلة من كورالات مختلفة، وأنا فاتح قدامي كتاب المزامير.
ومتحمس جدًا أشوف ربنا هيكلمني إزاي خلال الرحلة دي.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top