لقيت نفسي فجأة بتضايق بسرعة من حاجات يومية المفروض أكون أهدى منها!!
(تاكسي!!) عدى الإشارة الحمرا متعمد! دوشة زيادة جاية من الشقة اللي فوقينا وإحنا في الإجازة! وهكذا وهكذا!
مواقف بسيطة، لكن إيه اللي مخليني متوتر بالشكل ده لدرجة إن أقل استفزاز يفجرني؟
فقررت أعمل شوية بحث علشان أفهم نفسي وأهديها شوية.
واضح إن الخبراء متفقين إن ده مرتبط جدًا بحالة العالم حوالينا — وبالأخص الجزء الصغير اللي إحنا عايشين فيه هنا في جنوب أفريقيا.
لما الإنسان يعيش في حالة قلق مستمر، الجهاز العصبي بيفضل في حالة استعداد وإنذار طول الوقت، يعني المخ والجسم دايمًا مستنيين خطر يحصل.
القلق المزمن بيخلّي هرمونات التوتر زي الكورتيزول والأدرينالين عالية باستمرار. وده بيقلل قدرتنا على احتمال المضايقات الصغيرة، فالحاجة اللي كانت ممكن تبقى مجرد إزعاج بسيط، تبقى استفزاز كبير جدًا.
وكمان جزء في المخ اسمه “الأميجدالا” — اللي هو نظام الإنذار في المخ — بيشتغل بسرعة أكتر لما نكون قلقانين. فبندخل بسرعة في وضع “الهجوم أو الهروب” قبل ما العقل الهادئ يقدر يهدينا.
يا إخوتي وأخواتي، إحنا فعلًا تحت ضغط ضخم في عالم مليان حروب وصراعات بين الأمم.
لكن إزاي كلمة ربنا تساعدنا وسط كل ده؟
عايز آخدكم معايا للملك داود ولسفر المزامير — المكان اللي بنلاقي فيه إجابات لأسئلة كتير جوانا.
داود عاش في عالم شبه عالمنا: أعداء حواليه، خيانة من ناس قريبة، مطاردات، اضطرابات سياسية، وأوقات كان بيحس إن ربنا بعيد.
داود وصف نفس حالة “الإنذار المستمر” دي، لكنه بدل ما يسيبها تكسّره، كان دايمًا يجيبها قدام ربنا بصراحة، يفضفض، وبعدين يرجّع قلبه للثقة في ربنا.
✦ «٤ يَمْخَضُ قَلْبِي فِي دَاخِلِي، وَأَهْوَالُ الْمَوْتِ سَقَطَتْ عَلَيَّ. ٥ خَوْفٌ وَرَعْدَةٌ أَتَيَا عَلَيَّ، وَغَشِيَنِي رُعْبٌ.» (مزمور 55: 4-5)
وبعدين يصلي ويقول:
✦ «فِي يَوْمِ خَوْفِي أَنَا عَلَيْكَ أَتَّكِلُ. اللهِ أَفْتَخِرُ بِكَلاَمِهِ. عَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُهُ بِي الإِنْسَانُ؟» (مزمور 56: 3-4)
ولسه مخلص دراسة سفر المزامير، وبحب جدًا الصلاة المعروفة دي لداود:
✦ « احْفَظْنِي مِثْلَ حَدَقَةِ الْعَيْنِ. بِظِلِّ جَنَاحَيْكَ اسْتُرْنِي ٩ مِنْ وَجْهِ الأَشْرَارِ الَّذِينَ يُخْرِبُونَنِي، أَعْدَائِي بِالنَّفْسِ الَّذِينَ يَكْتَنِفُونَنِي. احفَظْنِي كَحَدَقَةِ الْعَيْنِ. بِظِلِّ جَنَاحَيْكَ اسْتُرْنِي، مِنْ وَجْهِ الأَشْرَارِ الَّذِينَ يُخَرِّبُونَنِي، أَعْدَائِي الْمُهْلِكِينَ بِنَفْسِي.» (مزمور 17: 8-9)
حاسس إن توترك بدأ يهدى شوية؟
وإن حالة الإنذار المستمر بدأت تخف لما رجعت لكلمة ربنا، وثقتك فيه، هو اللي فوق كل حكام الأرض وطغاتها؟
ويمكن نختم التأمل ده بالآية دي:
✦ «لِمَاذَا أَنْتِ مُنْحَنِيَةٌ يَا نَفْسِي، وَلِمَاذَا تَئِنِّينَ فِيَّ؟ ارْتجِي اللهَ لأَنِّي بَعْدُ أَحْمَدُهُ لأَجْلِ خَلاَصِ وَجْهِهِ .» (مزمور 42: 5)
الملك داود حس بنفس الأعراض اللي وصفتها عن نفسي — أفكار سريعة، توتر دائم، وقلة صبر — لكن طريقته كانت إنه يقف، ويعترف بمشاعره قدام ربنا، ويفتكر وعوده، ويختار إنه يستريح فيه.
وده كان السر إنه يهدى وسط عالم مليان قلق.
صلاة
يا مسيح المياه الهادية،
هدّي العاصفة اللي جوايا.
يا مسيح الصخرة الثابتة،
ثبّتني لما الخوف يشدني بعيد.
من أول أفكاري لآخرها،
اخليك حارس ذهني،
ودرع قلبي،
والنَفَس اللي يهدّي أنفاسي.
شيل عني الحمل اللي مش قادر أشيله،
خفف الظلال اللي بتتعب خطواتي،
وقول “سلام، اسكت”
للرياح اللي بتزعق جوايا.
لفّني يا رب يسوع،
من فوق ومن تحت، من قدام ومن ورا.
خلي حضورك هو المكان اللي أسكن فيه،
ووعدك هو الوسادة اللي أستند عليها،
ومحبتك هي السلام اللي يهدّي عظامي.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



