أماكن رقيقة: “حقًا إن الرب في هذا المكان”

هل كنت تعرف إن كلمة “كنيسة” جاية من استخدام مفهومين يونانيين: ekklesia يعني “الاجتماع/تجمُّع الناس”،
وكلمات kyriakon doma يعني “بيت الرب”؟ وعشان كده في اللاهوت الكتابي ناس كتير بتأكد
إن الكنيسة في الأساس هي شعب الله المجتمع في المسيح، أكتر من إنها مجرد مبنى. وكان المسيحيون الأوائل بيقولوا دايمًا: “الكنيسة مش الحيطان، لكن الناس اللي بتجتمع باسم المسيح”.
وبالتعريف: الكنيسة هي مبنى مُكرَّس لاجتماع الناس. ويبدو إن الرهبان السلتيين الأوائل كانوا فاهمين بشكل تلقائي الحقيقة دي: إن الأماكن بتبقى “رقيقة” مش بسبب العمارة أو الموقع الجغرافي بس، لكن لأن الناس بتقابل الله فيها بشكل متكرر. ومع الوقت، الصلاة العميقة، والصمت المقدس، والاحتفال بالأسرار، كلها بتشكّل الجو الروحي للمكان.
وكمان كتابيًا، الأماكن المكرَّسة لله غالبًا بيكون فيها إحساس أقوى بحضور الله. فاكر لما يعقوب قابل الله في حلم في بيت إيل، وقال:👇
📖 “حقًا إن الرب في هذا المكان وأنا لم أعلم!… ما هذا إلا بيت الله، وهذا باب السماء” (تكوين 28: 16–17).
وعشان كده بالنسبة لي، الكنيسة هي مبنى متشبع بسنين من الصلاة والعبادة .
وعلى المستوى الشخصي، عندي حوالي 30 سنة من الارتباط العميق بكنيستي الجميلة دي وبشعبها.
بقت بالنسبة لي مركز أساسي لحياتي الروحية. وأنا بشكر الله على الـ ekklesia والـ kyrikon doma دي بالتحديد.
الصبح ده، دخلت أنا وزوجتي لحضور الكنيسة، واتأثرت جدًا بحضور الله الحي من خلال يسوع ابنه،
وكانت العبادة مليانة بحضور الروح القدس المُعطي قوة، وحسّيت للحظات قصيرة
كأن مفيش غيري وغير يسوع بنقابل بعض في المكان الرقيق ده.
أنا بعتز جدًا بالأوقات اللي كنت أقدر فيها أدخل المكان ده لوحدي. 
لما الكنيسة بتكون فاضية، بيحصل شيء قوي جدًا: الصمت. الصمت بيخليني واعي بحضور الله أكتر. ففي الكتاب المقدس،
الله غالبًا ما يُقابَل مش في الضوضاء، لكن في السكون. ولما إيليا قابل الله، ما كانش في الريح ولا في النار،
لكن في “صوت منخفض خفيف” (1 ملوك 19: 12).
الكنيسة الفاضية بتضخم الإحساس بالسكون ده. وحتى لما المبنى يكون خالي، دايمًا بحس إني واقف عند نقطة التقاء السماء بالأرض وأنا راكع للصلاة.
فاكر قصة يعقوب في بيت إيل؟ وهو نايم في البرية شاف رؤية لسلم بين السماء والأرض. 
وسمّى يعقوب المكان “بيت إيل” يعني “بيت الله”.
وده تقريبًا نفس التعبير اللي كان يستخدمه المسيحيون السلتيون لما يتكلموا عن أماكن تحس فيها إن السماء قريبة جدًا من الأرض.
إمتى آخر مرة خصصت وقت تزور فيه كنيستك المحلية لما ما يكونش فيها حد؟
اقعد في آخر دكة وبص حواليك. أغلب الكنائس، سواء كانت طقسية بشكل أساسي أو لا، تصميمها بيقود قلبك ناحية المذبح، أو الصليب، أو النوافذ الملوّنة، أو جرن المعمودية. وفي الصمت، الدوشة بتختفي، وذكريات لقاءاتك مع المسيح بترجع لذهنك. هنا تُقرأ كلمة الله وتُكرز، وهنا استقبلت بركة فوق بركة من خلال الأسرار. وكل الحاجات دي مع بعض بتخلق إحساس إن الحد الفاصل بين السماء والأرض بقى شفاف بشكل غير عادي.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top