العبادة في السكون والجمال

أنا مقتنع أكتر من أي وقت إن كل واحد بيعبد ربنا وكل واحد ماشي رحلة روحية محتاج يجرب يقضي وقت—يوقف شوية—في مزرعة شغالة.
أنا طبعًا مش مزارع، لكن مش محتاج وقت طويل علشان الواحد يكتشف إن فترة من السكون والعزلة، والشغل جنب مزارع ومع حيواناته وسط جمال الطبيعة، بتكون سبب قوي للعبادة وتسليم النفس للخالق. لما تقعد وتتفرج على مزارع بيقضي ساعات مع حيوان صغير تعبان..
في الإصحاح الرابع من كتاب بيترسون “طاعة طويلة في نفس الاتجاه”، بنتأمل في مزمور 123 اللي بيبدأ بصورة رفع العينين لربنا باتضاع واعتماد. في أول أسابيع وجودي في مزرعة قريبة مني، كان ليا امتياز حقيقي إني أعيش جمال المكان حواليا، وهدية الحياة والمحبة والشغف اللي بتظهر بين المزارع وبين خليقة ربنا الرائعة.
المكان اللي حوالينا، وإحنا بنمشي رحلة مقصودة في الحياة علشان نقرب من حضور الله، بيساعدنا نرفع عيوننا لربنا علشان ناخد منه الاتجاه والمعنى والهدف. فجأة، وإنت واقف على التل وباصص على المزرعة في عبادة وتسبيح، بتبتدي تسمع صوت ربنا وتشوف الأمور من منظور إلهي. وده مش هتحسه في مول تجاري، صح؟ في عالم مليان مشتتات، العبادة بترجع تركيزنا لربنا كمصدر الحياة والسلطان الحقيقي.
خد شوية وقت وحط نفسك—بخيالك أو فعليًا—في مكانك الهادي المفضل، المكان اللي بتحس فيه إنك أقرب لربنا. في السكون ده، سيب كل الحاجات اللي بتتعبك في حياتنا الحديثة—زي الأنانية، والاحتياج المستمر لقبول الناس،ومشاغل الدنيا
العبادة مش حاجة بتتعمل كل شوية وخلاص، لكنها تدريب مستمر محتاج التزام وقصد. الأسلوب ده بيساعد يبني حياة مركّزة على ربنا مهما كانت الظروف. العبادة بتبقى فعل مستمر من الإيمان والثقة، وبتشكّل شخصية الإنسان مع الوقت وبتقربه أكتر من حضور ربنا.
لما العبادة تبقى ممارسة يومية منتظمة، بتتحول لمصدر دايم للفرح والقوة، وبتثبتنا في حضور ربنا وهدفه.
اختار جزء من الكتاب المقدس أو اقرأ المزمور دا معايا
🟦 طُوبَى لِلْكَامِلِينَ طَرِيقًا، السَّالِكِينَ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ. ٢ طُوبَى لِحَافِظِي شَهَادَاتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَهُ. ٣ أَيْضًا لاَ يَرْتَكِبُونَ إِثْمًا. فِي طُرُقِهِ يَسْلُكُونَ. ٤ أَنْتَ أَوْصَيْتَ بِوَصَايَاكَ أَنْ تُحْفَظَ تَمَامًا. ٥ لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ. ٦ حِينَئِذٍ لاَ أَخْزَى إِذَا نَظَرْتُ إِلَى كُلِّ وَصَايَاكَ. ٧ أَحْمَدُكَ بِاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ عِنْدَ تَعَلُّمِي أَحْكَامَ عَدْلِكَ. ٨ وَصَايَاكَ أَحْفَظُ. لاَ تَتْرُكْنِي إِلَى الْغَايَةِ. (المزامير ١١٩: ١-٨)
فكّر في يومك. إمتى كنت ملتزم في خطواتك؟ وإمتى تعبت في الالتزام؟ قدم صلاة هادية قدام ربنا.
يا رب، إحنا ضعاف في الانضباط، وعزيمتنا بتضعف قدام ضغوط اليوم. سامحنا على اللحظات اللي بعدنا فيها عنك،
ولما تعبنا أو ضللنا الطريق. خلينا دايماً نفتكر إن الطاعة مش طريق سريع، لكن رحلة عمر.
علّمنا نثق في عمل روحك الهادي، اللي بيشكّلنا كل يوم لنكون أمناء وصابرين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)

راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top