كتير منكم عارفين إن أنا وزوجتي قضينا فترة جميلة جدًا في رحلة أشبه بإجازة وخدمة في نفس الوقت، خارج مدينة ملبورن في أستراليا، في منطقة زراعية اسمها Mount Eccles. كان شيء مدهش إننا نكون وسط الطبيعة تقريبًا كل يوم.
ولما كان جون كالفن بيتأمل في المزامير، خاصة الآية دي:
✝️ «اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللهِ، وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاَمًا، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْمًا.» (مزمور ١٩: ١-٢)
كان بيردد نفس فكرة القديس كولومبانوس اللي قال مرة:
“لو عايز تعرف الخالق… تأمل الخليقة.”
وكالفن أضاف فكرة جميلة جدًا، وهي إن ربنا بيكلمنا من خلال كتابين:
الكتاب المقدس.
وكتاب الطبيعة — يعني الخليقة نفسها.
وده ياخدنا لعنوان تأمل النهارده: “جذور عميقة وأغصان ممتدة.”
تعالوا نتأمل شوية في الأشجار العملاقة الموجودة في غابات داندينونج خارج ملبورن… أشجار عمر بعضها أكتر من ٣٠٠ سنة، وطولها بيتعدى ٨٠ متر!
وفي الصورة اللي كنت واقف فيها جنب شجرة Mountain Ash ضخمة جدًا… وقفت فعلًا مش قادر أستوعب حجمها.
(أنا الشخص الصغير اللي لابس أزرق ورمادي وواقف جنبها 😄)
بصراحة… كنت فاكر نفسي “شخص مهم وكبير” شوية… لكن اليوم ده علّمني قد إيه أنا صغير جدًا!
لكن كل ما بصيت للشجرة أكتر، كل ما حسيت إن ربنا بيعلمني درس مهم جدًا.
الأشجار العملاقة دي ماوصلتش للارتفاع ده فجأة.
سر قوتها مش في اللي ظاهر فوق الأرض… لكن في الجذور اللي تحت الأرض.
كل ما كانت الجذور أعمق… كل ما الأغصان قدرت تمتد أعلى وأبعد.
وده ينطبق علينا روحيًا.
في عالم كله رياح وضغوط وتغييرات، الشخص اللي جذوره ثابتة في الله هو اللي يقدر يثبت.
مش الشخص اللي شكله قوي من برّه… لكن الشخص اللي متجذر في حضور ربنا وكلمته.
✝️ «فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لاَ يَذْبُلُ.» (مزمور ١: ٣)
الجذور العميقة بتتكون في الخفاء.
في أوقات الصلاة الهادية.
في التأمل في كلمة الله.
في الطاعة وقت التعب.
في الثبات وقت التجارب.
والجميل إن الشجرة كل ما جذورها تتعمق أكتر… أغصانها تقدر تتمدد بحرية أكتر.
وده معنى “Wild Branches” — أغصان حرة وممتدة. مش بمعنى الفوضى… لكن بمعنى الحياة الكاملة اللي طالعة من جذور ثابتة.
الإنسان المتجذر في المسيح يقدر يحب بحرية، ويخدم بفرح، ويواجه العواصف بثبات، لأنه عارف مصدر حياته.
✝️ «مُتَأَصِّلِينَ وَمُتَأَسِّسِينَ فِي الْمَحَبَّةِ.» (أفسس ٣: ١٧)
يمكن ربنا النهارده بيسألك:
إيه عمق جذورك؟
هل علاقتك بربنا مجرد شكل خارجي؟ ولا في جذور حقيقية ممتدة في حضوره؟
لأن الرياح هتيجي… لكن الشجرة اللي جذورها عميقة تفضل واقفة.
صلاة
يا رب الخليقة كلها،
يا من تُظهر مجدك في السماء،
وفي الأشجار،
وفي الجبال،
وفي همسات الطبيعة،
اغرسني في محبتك.
خلّي جذوري تمتد عميقًا في كلمتك،
وفي الصلاة،
وفي حضورك.
ولما تهب رياح الحياة،
ثبّتني فيك.
خلّيني أنمو،
مش لأجل مجدي الشخصي،
لكن علشان حياتي تعكس جمالك وقوتك.
وخلّي أغصان حياتي تمتد بالمحبة،
والرحمة،
والسلام،
لكل اللي حواليا.
باسم يسوع. آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



