في البدء، يا الله، كان روحك يرفّ فوق عمق الفوضى كريح قوية جامحة، فخرجت الخليقة إلى الوجود.
وفي اضطرابات حياتي أنا، وفي المياه غير المستقرة لعالمنا اليوم،
وفي أوقات الحيرة والغضب والانقسام، ومع خوفنا من الغد وما يحمله،
ليكن هناك ميلاد جديد لروحك
في أعماق قلبي، وفي اضطرابات هذا العالم، ليكن هناك ميلاد جديد لروحك القدوس القوي.
آمين. ( من كتاب Celtic Benediction لـ J. Philip Newell)
كنت قاعد بتابع الأخبار يوم الخميس، أتنقل بين قنوات الأخبار العالمية،
وبحاول أفهم ايه اللي كان بيدور في ذهن الرئيس الأمريكي، وهو يرفع الرسوم الجمركية بشكل مفاجئ على دول العالم،
خصوصًا الدول اللي اعتبر إنها “أضرت” بالولايات المتحدة أكثر من غيرها.
(وجنوب أفريقيا كانت من أعلى الدول بنسبة رسوم وصلت لـ30% وأكثر!)
كان الجو مليان رياح بره البيت، ولما وقفت في الجنينة أتأمل كل ده،
افتكرت الصلاة الجميلة دي اللي كان الأسقف Eric Pike بيشاركها معانا وقت الاضطرابات.
الصلاة دي مليانة بصورة روح الله الخالق والحافظ،
وده شيء كان قريب جدًا من قلب المسيحيين السِلتيين الأوائل،
اللي كانوا يشوفوا حضور ربنا في الطبيعة… وفي الفوضى كمان.
أحب جدًا الصورة اللي الكتاب المقدس بيقدمها عن “ريح الروح”:
📖 «وَكَانَتِ ٱلْأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ ٱللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ ٱلْمِيَاهِ.» (تكوين 1: 2)
في الروحانية السلتية القديمة، الريح والمياه كانوا رمزين لحضور الله —
حر، قوي، مليان حياة، ويعمل دائمًا حتى وسط الفوضى.
وزي ما روح الله اتحرك فوق المياه في بداية الخليقة،
هو ما زال يتحرك فوق فوضى حياتنا، وبيخلق نظام وحياة جديدة من وسط الاضطراب.
📖 وقال يسوع:
«ٱلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ، وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلَا إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هَكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ ٱلرُّوحِ.» (يوحنا 3: 8)
المسيحيون السِلتيون عاشوا أوقات صعبة جدًا: حروب، وغزوات، وتقلبات سياسية، وصراعات يومية.
لكنهم كانوا متمسكين بحقيقة إن روح الله ما زال يعمل، ويخرج حياة جديدة حتى من الخراب.
وكان عندهم رمز جميل للروح القدس:
“الإوزة البرية” أو الـ Wild Goose، لأنهم كانوا شايفين إن الروح القدس مش شيء يمكن السيطرة عليه أو توقعه…
لكنه دائمًا يقودنا لبدايات جديدة.
في مرة، راهب في جزيرة Iona الأسكتلندية قال:
“الصلاة هي إنك تقف على الشاطئ وتترك الريح تحمل كلماتك حيث تحتاج أن تصل.”
وأحيانًا فعلًا إحنا مش بنعرف صلواتنا هتوصل لفين، ولا ربنا هيشتغل إزاي…
لكننا نثق إن روحه يعمل حتى وسط أكثر الأوقات اضطرابًا.
يمكن إحنا محتاجين النهارده نثق أكتر في عمل الروح القدس وسط العالم المتقلب ده.
وزوجتي دايمًا تقول:
“يمكن دي بداية لأشياء جيدة.”
وأظن إنها عندها حق فعلًا.
📖 لأن كلمة ربنا تقول:
«هَأَنَذَا صَانِعٌ أَمْرًا جَدِيدًا. ٱلْآنَ يَنْبُتُ، أَلَا تَعْرِفُونَهُ؟ أَجْعَلُ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ طَرِيقًا، فِي ٱلْقَفْرِ أَنْهَارًا.» (إشعياء 43: 19)
وزي ما روح الله صنع نظامًا من الفوضى في بداية الخليقة، هو ما زال يصنع أشياء جديدة فينا… وفي العالم أيضًا.
المسيحيون السِلتيون كانوا يعيشوا بإيقاع دائم من التجديد:
الصلاة اليومية، والتأمل، والقرب من الطبيعة، والثقة إن ربنا يعمل حتى وسط العواصف.
خُد لحظة واسأل نفسك:
هل مرّ عليك وقت حسّيته فوضوي جدًا… لكن بعدين اكتشفت إن ربنا كان بيعمل فيه؟
ايه الطريقة اللي الله بيقدملك دعوة من خلالها النهاردة إنك تثق فيه حتى وسط عدم الوضوح؟
صلاة
يا روح الله الحي،
هبّ في فوضى قلوبنا،
وفوق مياه خوفنا العميقة،
واخلق فينا حياة جديدة.
وفي عواصف هذا العالم،
ليولد سلامك من جديد.
آمين.

مع خالص محبتي (قسيس روب)
راعي كنيسة بورت إليزابيث- جنوب افريقيا



